النووي
122
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَا نَظَرَ إِلَى الْمَنَافِعِ الْمُتَوَقَّعَةِ بَعْدَ زَوَالِ اسْمِ الطَّبْلِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى بِالطَّبْلِ ، هَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ : إِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِغَرَضٍ مُبَاحٍ مَعَ بَقَاءِ اسْمِ الطَّبْلِ ، وَكَانَ لَا يَنْتَفِعُ إِلَّا بِرُضَاضِهِ لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ مِنْهُ الرُّضَاضُ إِلَّا إِذَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ نَفِيسٍ ، كَذَهَبٍ أَوْ عُودٍ ، فَتَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِرُضَاضِهِ إِذَا كُسِرَ ، وَالْوَصِيَّةُ تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَبَقَ فِي بَيْعِ الْمَلَاهِي الَّتِي يُعَدُّ رُضَاضُهَا مَالًا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : ثَالِثُهَا : إِنْ كَانَتْ مُتَّخَذَةً مِنْ شَيْءٍ نَفِيسٍ صَحَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا . فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِمَالِيَّةِ الرُّضَاضِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ ، فَكَذَا الْوَصِيَّةُ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِذًا مَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَجْهَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَكَمَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ بُطْلَانَ الْبَيْعِ ، فَكَذَا الْوَصِيَّةُ ، وَكَمَا اخْتَارَ الْإِمَامُ صِحَّةَ الْبَيْعِ إِذَا كَانَ شَيْئًا نَفِيسًا ، فَكَذَا صَحَّحَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ . فَصْلٌ سَبَقَ أَنَّ الْمُوصَى بِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثُلُثِ الْمَالِ ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْئًا . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ وَرَثَتُهُ أَغْنِيَاءَ اسْتَوْفَى الثُّلُثَ ، وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ النَّقْصُ مِنْهُ . وَبِأَيِّ يَوْمٍ يُعْتَبَرُ الْمَالُ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِمَالِهِ . وَأَصَحُّهُمَا : بِيَوْمِ الْمَوْتِ ، إِذْ يَمْلِكُ بَعْدَ الْمَوْتِ . فَعَلَى هَذَا ، لَوْ زَادَ مَالُهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، تَعَلَّقَتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ . وَكَذَا لَوْ هَلَكَ ثُمَّ كَسَبَ مَالًا ، تَعَلَّقَتْ بِهِ . وَلَوْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ وَلَا مَالَ لَهُ ، ثُمَّ كَسَبَهُ ، تَعَلَّقَتْ بِهِ . وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، كُلُّ ذَلِكَ بِخِلَافِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ فِي اعْتِبَارِ الْقَدْرِ بِيَوْمِ الْمَوْتِ وَخَصَّ الْخِلَافَ بِمَنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا أَصْلًا ثُمَّ مَلَكَهُ . ثُمَّ الثُّلُثُ الَّذِي تَنْفُذُ فِيهِ الْوَصِيَّةُ هُوَ ثُلُثُ الْفَاضِلِ عَنِ الدُّيُونِ . فَلَوْ كَانَ